محمد نبي بن أحمد التويسركاني

408

لئالي الأخبار

الأئمة لهم كلهم ثالثا كما مر مفصلا ، أن يحمل ما هنا من السؤال والجواب على الأقرباء والارحام الذين لم يكونوا منا أو على القضية الفرضية مع تأمل فيه أو يطرح من أصله لعدم مقاومته لما مر هناك . في بيان تفاوت النعم الدنيوية والأخروية لؤلؤ : في بيان الفرق بين ما في هذا العالم وبين ما خلقه اللّه في الجنة ، وفي قصة جرت بين الحسن بن علي عليهما السلام ، وبين رجل فقير من اليهود كاشفة عن ذلك . اعلم أن كلما سمعته من اخبار الجنة وأوصافها انما هي من باب « كلم الناس على قدر عقولهم » والا فالجنة فوقها بما علمه اللّه والراسخون في العلم لا يمكن ان يصف شيئا منها الواصفون وقد قال الأنبياء : كل شئ سماعه أحسن من عيانه وأعظم الا الجنة فان عيانها أعظم من سماعها وقال ابن عباس : كل ما ذكره اللّه في القرآن مما في الجنة وسماه ليس له مثل في الدنيا ولكن سماه اللّه بالاسم الذي يعرف . أقول في بيان ذلك بعد ما عرفت : ان جميع ما في الجنة من الابنية والقصور والغرف والجدران والأراضي والتراب والحصاة والأشجار والأبواب والظروف والآلات وغيرها انما يكون من الذهب والفضة والدر والياقوت والمرجان والزبرجد وغيرها من الجواهر وليس فيها شئ غيرها من مصالح هذا العالم السفلى ومتاعها ، وعرفت أن تمام الدنيا وما فيها لا يعادل بالقيمة السوقية في هذا العالم محل سوط منها وأن شبرا منها خير منها ومما فيها وان وصيفة من وصائفها أعلى قيمة منها ومما فيها وان فضتها التي في هذا العالم تكون أدنى من الذهب والجواهر بمراتب ينفذ البصر فيها كما ينفذ في الزجاج وان في الجنة ما يرى من خارجها داخلها ومن داخلها خارجها تعلم أن النسبة بين ما في الجنة وبين ما في هذا العالم ليست الا محض الاشتراك في الاسم بل أقول : ما ورد في تعيين عدد الحلى والحلل والملبوس بعضها فوق بعض بمأة الف وسبعين الف وفي تعيين عدد الحور والنسوان والغلمان والخدم والقصور والطيور والأطعمة والأشربة ومقدار